2leep.com

الأزمة اليمنية وتداعياتها على منطقة الخليج العربي

عرض المقال
الأزمة اليمنية وتداعياتها على منطقة الخليج العربي
1150 زائر
18-10-2014 09:57
احمد عمرو

مدير وحدة الحركات الإسلامية بالمركز العربي للدراسات الإنسانية

طرحت الأزمة اليمنية والتي عبرت عنها الأحداث القادمة من صنعاء بدخول الحوثيين وسيطرتهم المسلحة على مفاصل تلك العاصمة العريقة القضية اليمنية لبؤرة الاهتمام الإقليمي والدولي.

فاليمن يتمتع بموقع استراتيجي فريد، فهو يمسك بزمام مفاتيح الباب الجنوبي للبحر الأحمر، وهناك تداخل وثيق بين مضيقي هرمز وباب المندب، فهذا الأخير يُمثل طريقًا للناقلات المحملة بنفط الخليج باتجاه أوروبا. كما يربط حزام أمن الجزيرة والخليج العربي، ابتداءً من قناة السويس وانتهاء بشط العرب.

ورغم أن اليمن بلد مفعم بالأزمات السياسية والاقتصادية منذ عقود إلا أن أزمته الأخيرة ستكون لها تداعيادتها على الصعيدين (الداخلي والإقليمي)، فدخول الحوثيين إلى العاصمة صنعاء ليس بمثابة إعلان عن سقوط الثورة اليمنية بل ينبئ بشكل مقلق عن سقوط الدولة اليمنية نفسها، ومع ما يعنيه ذلك من تطورات محتملة على المديين القريب والمتوسط على كامل المنطقة العربية وخاصة دول الخليج. والذي يعد اليمن خاصرته الجنوبية الرخوة.

المؤشر الأجدر في الأزمات اليمنية أن الدور الخارجي والإقليمي يكاد يكون مركزي في كافة تحركات الأطراف على مسرح الساحة اليمنية.

وإذا أردنا أن نفكك الساحة الداخلية في اليمن سنجد هناك:

الدولة العميقة أو النظام السابق، والحوثيون، والقوى الثورية باختلاف مشاربها الإسلامية والليبرالية، الحراك الجنوبي، وأخيرًا القاعدة.

ومعظم تلك الأطراف تدعمها قوى إقليمية مختلفة لديها استراتيجيتها ومطامحها وتتخذ الساحة اليمنية مسرحًا للوصول إلى أهدافها.

لقد كان مقاومة المد الإيراني يحتل قمة الأولويات الاستراتيجية لدول الخليج العربي، الأمر الذي استدعى تدخل السعودية عسكريًّا ضد الحوثيين في اليمن في العام 2009م وفي مراجعة لبيانات قمم مجلس التعاون الخليجي المختلفة منذ العام 2007 نجد اليمن حاضرًا بقوة في معظم تلك الاجتماعات، وكذلك حجم المبادرات السياسية الموجهة من دول مجلس التعاون للداخل اليمني كل ذلك ينبئنا أن جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الأمنية الخليجية.

لقد كان واضحًا منذ البداية أن اليمن ساحة صراع إقليمي واستطاعت دول الخليج برؤية الاستراتجية الحفاظ على حالة توازن داخل الدولة اليمنية لا تسمح بظهور طرف على الآخر.

لقد كان محددًاـ ما اصطلح على تسميته ثورات الربيع العربي ـ هو الأكثر تأثيرًا على الرؤية الاستراتيجية لصناع القرار في دول الخليج العربي، غير أن زلزال ثورات الربيع العربي أصاب منطقة الخليج العربي بنوع من الصدمة أبدت بوضوح أن هناك غيابًا شبه كامل للنظرة الأمنية الخليجية الواضحة، واختلاف في الرؤى الاستراتيجية لدول الخليج العربي، بل ظهر داخل دول الخليج أحلاف وتباينات في المواقف والأهداف.

لكن يبدو أن هناك رؤية استراتيجية جديدة تقوم على فكرة أن العدو السني متمثل في الشعوب السنية الباحثة عن قيادة تمثلها تمثيلًا واقعيًّا تدفع باتجاه حصولها على الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية أصبح الأشد خطرًا من المنافس الشيعي الذي يتمدد في العواصم العربية يومًا بعد يوم.

سيناريوهات الأزمة اليمنية:

مما لا شك فيه أن اليمن في ظل أزمته الحالية مقبل على سيناريوهات ثلاث:

أولًا: دخول اليمن في حرب أهلية قوامها الحوثيون الشيعة وبعض الفصائل الإسلامية المسلحة ممثلة عن الطرف السني، وذلك بصرف النظر عن أي اتفاق سياسي خاصة أن ما أحدثه الحوثيون من دخولهم صنعاء بتلك الطريقة المسلحة خلف جرحًا في نفوس معظم اليمنيين السنة، فإذا أضفنا لذلك أن معظم القبائل اليمنية مسلحة.

وسيغذي هذا الصراع حاضنة شعبية سنية من جهة ودولة إيران الشيعية من جهة أخرى.

ثانيًا: محاولة الحوثيين حكم الدولة اليمنية من وراء ستار (نموذج حزب الله)، بحيث يصبح الحوثيون هم الفصيل السياسي العسكري المسلح الذي يحوز على حصة من الكعكة السياسية تمكنه من ارتهان القرار السياسي للدولة اليمنية بيده.

ثالثًا: اشتعال ثورة سنية أخرى تعيد رسم الخريطة السياسية للدولة اليمنية من جديد، ذلك أن معظم ثورات الربيع العربي تحولت إلى خريف لشعوب تلك الدول، غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الشعوب لم تفقد الأمل في ثوراتها وأنها تتطلع لجولة جديدة تعيد للثورات أهدافها وتتلافى فيها أخطاءها السابقة التي أودت بها إلى تلك الثمار الحنظلية.

ويبدو أن السيناريو الثاني هو الذي تدفع به دول الخليجـ رغم عدم استبعادنا لبقية السيناريوهات.

يؤشر على ذلك صمت معظم الدول الخليجية على اجتياح صنعاء، بل ترحيب بعضهم بالاتفاق بين الحوثيين وعبد الهادي منصور الرئيس اليمني المؤقت، وهو ربما يحقق مصلحة في الرؤية قصيرة المدى بعودة تحالف الحوثيين والنظام القديم لتقاسم الحكم في الدولة اليمنية.

تلك المصلحة المتمثلة في إعطاء ضربة جديدة لثورات الربيع العربي، والحفاظ على بيئة سياسية في دول الجوار، وإن عاصمة شيعية رابعة ونموذج "حزب الله" في لبنان وأنصار الله في اليمن سيغري الطائفية في كثير من دول الخليج لخروج أنصار لله جدد وأحزاب لله آخرين في معظم الدول الخليجية، وما يدرينا أن نستقيظ غدًا على أحباب الله الكويت وأعوان الله في قطر، والسعودية.

ويبقى السيناريوهان الأول والثالث قابلين للحدوث في أرض الواقع في أية لحظة خاصة أن الساحة أصبحت مهيأة لكثير من التفاعلات والتي لا يستطيع أحد أن يقدر حجمها، وكل يوم تطفو على الساحة السياسية والعسكرية في العالم العربي قضايا جديدة والأيام حبلى بالأحداث.

غير أن السيناريو الأشد كارثية على منظومة الدول الخليجية هو السيناريو حرب الأهلية؛ لأن شرارته ستمتد ولا شك خارج الحدود اليمنية ودول فاشلة ستكون مكانًا ملائمًا جدًّا وأمانًا لنشاطات كافة التجمعات والأحزاب المسلحة، الأمر الذي سيلقي بظلاله على منطقة الخليج التي ستقطع بين فكي كماشة تلك التيارات من الشمال في العراق وسوريا ومن الجنوب في اليمن.

وستصبح نيران الطائفية مشتعلة في الشمال والجنوب ومع وجود الشيعة في دول الجليج فلا شيء يمنع أن تمتد إليها هي الأخرى تلك النيران.

وأخيرًا:

فإن الرؤية الإستراتيجية هي أن أمن اليمن واستقراره هو أمن لدول الخليج واستقرارها، وأن تحقيق الاستقرار لن يتأتى إلا بإيجاد الحلول والبحث عن أسباب أزمات اليمن الداخلية، كغياب الحرية، والإصلاح والتطوير، والعدالة الاجتماعية والأمن والعدل والكرامة الإنسانية.

تلك أسباب التي أدت إلى كثير من التوترات السياسية والأمنية، ومن ذلك على سبيل المثال: تحركات الشارع الجنوبي المطالب بالانفصال والصراع مع الحوثيين، وتعاظم نشاط القاعدة. كل تلك الأزمات منشأها معلوم ومعروف لدى الجيمع.

وهل كانت الشعوب العربية سواء في اليمن ـ وهي مجال حديثنا ـ أو بقية الدولة العربية التي قامت بها ثورات تحيا في عدل وحرية ورغد من العيش ثم ثارت على حكامها، أم أن الشعوب ضجت من الظلم والفقر والجهل والمرض والتخلف القيمي والإنساني ولي أعناق الشعوب بعيدًا عن دينها وشريعتها وتاريخها وحضارتها.

فاليمن يحتاج قبل المساندة الاقتصادية والدعم المالي خاصة في تلك المرحلة الحرجة التي يمر بها للتغلب على الأزمة الراهنة، والخروج منها بما يكفل الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه، واستقراره ورخاء شعبه. وسط الاضطرابات السياسية التي يعيشها، يحتاج إلى الرؤية السياسية التي تدعم حركة الشعوب لا الوقوف ضد تطلعاتها.

إن الشعوب العربية والشباب العربي وهو يرى الآن ما تمر به بلاده من تردٍّ أمني واقتصادي وقيمي يدرك من الصديق من العدو، لقد لقي الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية النصيب الأوفر من عبء ما مرت بها شعوب المنطقة من تردٍّ على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وهو الآن بات يدرك أيضًا أن الصمت يكون أحيانًا أمضى من السيف. ولن يندثر من ذاكرة الشعوب العربية مشهد تمزق الأوطان وسط هذا الصمت العربي العجيب. وإن لم تع دول الخليج أن إيران وأذرعها لن تقف عن حد أو حدود أو عاصمة أو مدنية، وأن الرؤية الاستراتيجية لإيران قد وضعها الخميني قبل أن تطأ قدمه إيران عائدًا من فرنسا حتى قبل أن يستقيم الأمر بالكامل للثورة الشيعية، قال: لقد حكم العرب العالم الإسلامي ثم حكم الترك العالم الإسلامي والآن جاء دورنا نحن لنحكم العالم الإسلامي.

   طباعة 
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

wewe